الذهبي
286
سير أعلام النبلاء
وكان شيخا جليلا ، نبيلا ، عابدا ساجدا ، متألها ، حسن السمت ، كيس المحاضرة ، من سروات البلد . تفقه على جمال الأئمة علي بن الماسح ، وتلا بحرف ابن عامر على أبي القاسم العمري وتأدب على علي بن عثمان السلمي ، وولي نظر الخزانة ، ونظر الأوقاف ، وأقبل على شأنه ، وكان كثير الصلاة ، حتى إنه لقب بالسجاد ، ولقد بالغ ابن الحاجب في تقريظه بأشياء تركتها ، ولان ابن المجد ضرب على بعضها . وقال السيف بن المجد : سمعنا [ منه ] ( 1 ) إلا أنه كان كثير الالتفات في الصلاة ، ويقال : كان يشاري في الصلاة ويشير بيده لمن يبتاع منه . وقال البرزالي : ثقة ، نبيل ، كريم ، صين . مات زين الامناء رحمه الله في سحر يوم الجمعة سادس ( 2 ) عشر صفر سنة سبع وعشرين وست مئة ، وشيعه الخلق ، ودفن إلى جانب أخيه المفتي فخر الدين عبد الرحمان ، وطاب الثناء عليه ، وقيل : أصابته زمانة في الآخر فكان يحمل في محفة إلى الجامع وإلى دار الحديث النورية ، فيسمع ، وعاش ثلاثا وثمانين سنة . قال القوصي : سمعت منه " سنن الدارقطني " . قلت : قد حدث به عن الضياء بن هبة الله بن عساكر عمه . وفيها مات عبد الرحمان بن عتيق بن صيلا ، وعبد السلام بن عبد الرحمان بن علي بن سكينة ، وأبو زيد عبد الرحمان بن يخلقين بن أحمد الفازازي القرطبي ، وأبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي
--> ( 1 ) الإضافة من " تاريخ الاسلام " بخط المؤلف ، سقطت من النسخة الأصل . ( 2 ) في تكملة المنذري : السابع عشر .